عبد الملك الجويني

51

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب النية في الوضوءِ 60 - طهارات الأحداث تفتقر إلى النّية : وهي الغُسل ، والوضوء ، والتيمم . وإزالة النجاسة لا تفتقر إلى النية . ونسب بعض الأصحاب إلى ابن سُريج ( 1 ) وجهاً في اشتراط النيّة في إزالة النجاسة ، وهذا غلط ، وسنذكر في أحكام النجاسات سببَ هذا الغلط ، ثم نذكر كيفية النيّة ، ووقتَ النيّة في قسمين . فأما القول في الكيفية ، فتأتي كيفيّة النيّة في الغسل والتيمّم في بابيهما . 61 - فأما الوضوء ، فينقسم إلى وضوء الرفاهية ، وإلى وضوءِ الضرورة ، فأما وضوء الرفاهية ، وهو وضوء من لا عُذر له من النواقض للطهارة ( 2 ) ، ففي النية مسلكان : أحدهما - التعرّض لرفع الحدث ، فإذا نوى المتوضىء رفعَ الحدث ، صح وضوؤه وارتفع حدثُه . وإن نوى رفع حدث البول ، وكان حدثه نوماً ، أو مسّاً ، فالوجه القطع بارتفاع الحدث ، وصحّة الوضوء ، والسبب فيه أن عين الحدث لا سبيل إلى تخيل ارتفاعه ، وإنما ثبت بسبب الحدث منعٌ ، وهو الحدث على التحقيق ، ثم يرتفع ذلك المنعُ بالوضوء ، وذلك المنعُ ليس جنساً معيّناً ولا نوعاً مخصوصاً ، فإن فُرض

--> ( 1 ) ابن سُريج ، أحمد بن عمر ، أبو العباس ، القاضي ، البغدادي ، تفقه بأبي القاسم الأنماطي وغيره . حامل لواء الشافعية في زمانه ، وناشر مذهب الشافعي ، وتفقه به جماعة من حملة المذهب ورفعائه . توفي سنة 306 ه‍ ( ر . طبقات الشافعية الكبرى : الطبقة الثالثة : 3 / 21 ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة الدمشقي : 1 / 48 ، وطبقات الفقهاء للشيرازي : 108 ، والأعلام للزركلي ) . ( 2 ) يشير بقوله هذا إِلى أصحاب الحدث الدائم مثل سلسل البول ، والاستحاضة . وسيأتي الحديث عن نية الوضوء بالنسبة لهم قريباً .